الاقتصاد / العالم

ارتفاع الدخل السياحي في الأردن إلى 1.14 مليار دولار في أغسطس

أفاد البنك المركزي بزيادة سنوية قدرها 17.2%، بينما بلغ نمو الأشهر الثمانية الأولى 2.9% وتفاوتت النتائج بين مجموعات الزوار.

رسم توضيحي مفاهيمي للاقتصاد العالمي وروابط التجارة.رسم توضيحي
رسم توضيحي رمزي

تُظهر البيانات الأولية للبنك المركزي الأردني أن الدخل السياحي بلغ 1,139.4 مليون دولار في أغسطس 2026، بزيادة 17.2% عن الشهر نفسه من العام السابق. وتبدو النتيجة الشهرية قوية، لكن ينبغي قراءتها إلى جانب الفترة الأطول: فقد بلغ الدخل من يناير إلى أغسطس 5,557.6 ملايين دولار، بزيادة سنوية قدرها 2.9%. ولذلك كان معدل النمو في أغسطس أعلى بوضوح من معدل الأشهر الثمانية مجتمعة.

وأفاد البنك بتباين الحركة بين مجموعات الزوار. ففي الأشهر الثمانية الأولى ارتفع الدخل المرتبط بالزوار من الدول العربية بنسبة 16.3%، كما زاد الدخل من الجنسيات الآسيوية بنسبة 9.5%. وفي المقابل تراجع الدخل المرتبط بالأردنيين العاملين في الخارج 5.9%، وبالزوار الأميركيين 17.1%، والأوروبيين 23.7%، والمجموعات الأخرى 39.9%. وتمثل هذه النسب تغيراً مقارنة بمستوى كل مجموعة في العام السابق؛ ولا تبين وحدها حصة المجموعة من الإجمالي أو عدد المسافرين.

ويجعل هذا التباين من الصعب وصف التعافي برقم إجمالي واحد. فقد زاد الدخل المرتبط بالزوار من أسواق عربية قريبة، فيما بقيت الإيرادات المرتبطة ببعض الأسواق البعيدة أضعف. لكن البيانات المنشورة لا توضح أعداد الوافدين أو مدة الإقامة أو إنفاق الفرد أو غرض الزيارة. لذلك لا تثبت ما إذا كان التغير ناتجاً عن عدد الزوار أو طول رحلاتهم أو الأسعار أو نوع النشاط الذي حجزوه. ويتطلب ربط التغير بمسار جوي أو بإشغال الفنادق بيانات إضافية.

أما الإنفاق على السفر إلى الخارج من الأردنيين والمقيمين فهو مؤشر منفصل. فقد ارتفع 4.1% على أساس سنوي إلى 204.8 ملايين دولار في أغسطس، لكنه انخفض 5.9% إلى 1,359.0 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس. يقيس الدخل السياحي الأموال التي ينفقها الزوار في الأردن، بينما يقيس هذا الرقم مشتريات الأردنيين والمقيمين أثناء السفر خارج البلاد. ولا يصح جمع المؤشرين كما لو كانا حساباً مباشراً لصافي إسهام السياحة، إذ لا يتضمن البيان ميزاناً سياحياً كاملاً أو كل تدفقات الخدمات المرتبطة.

قد تشير زيادة الإيرادات الشهرية إلى تحسن الطلب على الفنادق والمطاعم ومنظمي الرحلات والنقل والمنشآت الصغيرة في الوجهات السياحية. لكن بيان البنك المركزي لا يربط الإيرادات بمبيعات الشركات أو الوظائف أو الأجور أو تكاليف المدخلات المستوردة. ومن ثم لا يوضح مقدار الإنفاق الإضافي الذي بقي لدى الشركات المحلية أو انعكس على دخل الأسر. ويتطلب قياس ذلك متابعة أعداد الوافدين والمبيت وفئات الإنفاق وحصة الموردين المحليين والعمالة إلى جانب سلسلة الإيرادات.

وتشكل فترة المقارنة قيداً آخر. فمعدل أغسطس هو مقارنة أولية بالدولار مع الشهر نفسه من العام السابق؛ ولا يقدم البيان مقياساً معدلاً للأسعار أو اتجاهاً منقحاً موسمياً. وتبين زيادة 2.9% في الأشهر الثمانية أن النتيجة الأقوى في أغسطس لم تظهر بعد بالمعدل نفسه في الإجمالي التراكمي. ومن دون السلسلة الشهرية والمراجعات اللاحقة لا يمكن تأكيد بدء تسارع مستدام.

والقراءة الأكثر فائدة تفصل بين ثلاثة أسئلة: كم بلغ دخل الأردن من الزوار الوافدين في أغسطس، وما المجموعات التي ارتبطت بالتغير المعلن، وكيف تحرك إنفاق الأردنيين والمقيمين على السفر الخارجي؟ يقدم البنك إجابات جزئية عن السؤالين الأولين ورقماً مستقلاً للثالث. وتساعد بياناته على تتبع اتجاه الإيرادات السياحية، لكن إصداراً واحداً لا يثبت حال القطاع السياحي كله ولا يحدد نتيجة العام الكامل.

واصل القراءة